بقلم : علاء الدين عشور

تشهد الجزائر منذ أكثر من 3 أشهر متتالية حراكا شعبيا مطالبة برحيل مختلف رموز الفساد التي نخرت جسد الدولة الجزائرية و مطالبة بالتغيير الجذري للنظام الحالى  , وهذا الحراك  الذي مس جميع شرائح المجتمع من نشطاء سياسيين ومحامين وقضاة وأكاديمين وخاصة فئة وشباب التي تمثل الجزء الأكبر  الذي خرج بقوة في مختلف المسيرات المليونية  وعبر مختلف مناطق الوطن هذا الشباب الذي عزم على حمل المشعل وبناء جزائر جديدة لطالما حلم بأن يعيش فيها  , و في هذا المقال نحاول  أسلط الضوء على عينة من هذه الفئة ” الشباب ” فيما يخص مطالبهم و تطلعاتهم , ورؤيتي أنا كشاب جزائري , في الحقيقة أن ماميز خطاب الحراك الشعبي هو اللغة العاطفية التى أخذت حيز كبيرا ولعل مصطلح ” يتنحاو قاع ” كشعار ردده الجميع وخصوصا فئة الشباب التي إستعملته كمصطلح يعبر عن سخطهم على  كل الفاسدين في السلطة خير مثال على هذا  , فهو يدل على ” رحيل الجميع أو الكل ”  لكن منطقيا نطرح التساؤل التالى :  كيف يرحل الجميع مرة واحدة ؟ ومن هو هذا الجميع وفيم يتجلي ؟ اليس المتظاهرون هم الجزء الأكبر من هذا الكل ؟

 

في إعتقادي أن هذا الشعار ضبابي ومفرغ من الدلالات, حتي انه أصبح نكتة يرددها الخاص والعام والقاصي والداني  في الداخل والخارج  , وحتي الأجناس الأخرى أضحت تررد هذا الشعار بطريقة هزلية ساخرة تنقص من قيمة ومدلول التغيير المطلوب الذي ينشده الجميع , وهذا ما سيفسح المجال  للكثير من المتربصين بالجزائر ونخشي مانخشاه ان تستغل الكثير من الأطراف هذه الضبابية لتكسير المطالب الجوهرية للحراك حفاظا على مصالحها الخاصة ,   , وهذا ماسيقضي على خارطة الطريق التى ستقودنا الى إحداث التغيير الإيجابي الذي عجر المتظاهرون  عن توضيح ملامحه وأهدافه , وهنا أيضا نتساؤل عن فئة المثقفين التى لم تشرك في أراءها ووقفت عاجرة امام الزخم الكبير  من الشعارات التى رفعها المتظاهرين طيلة اكثر من عشرة  جمعات على التوالي .

من جهته اخرى مايقوم بقوم به  الجيش من مرافقة للحراك الشعبي هى من واجباته الدستورية حتي لاتدخل البلاد في أزمة  سياسية عميقة , لكن لكي  نكون في الصورة   الجيش ليس من مهامه وضع خارطة طريق وإنما الحفاظ على ضمان الأمن والإستقرار  , من جانب اخر  نبارك  ماشرعت به العدالة من مبادرات لفتح ملفات الفساد ومتابعة المفسدين و لكن هذا لايكفي أن تؤدي بشكل جيد في هذه الظروف الحالية  .لكن يجب ان ننتقل الى مرحلة إنتقالية أقصاها سنة واحدة تكون مهمتها إجراء الإنتقال التدريجي والسلل وفق منهجية واضحة المعالم تشمل إعادة انتخاب كل المجالس البلدية والولائية والمجلس الشعبي  الوطني ومجلس الأمة و وغيرها من المؤسسات الدستورية وهذه المهمة  ستوكل الى مجلس رئاسي يتكون  من 3 الى 5 أعضاء  مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة وقد ترددت عدة أسماء في الحراك كان حولها شبه إجماع نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر  أحمد طالب الإبراهيمي , احمد بن بيتو , اليمين زروال , وغيرهم …هذا المجلس الرئاسي ستوكل له مهمة وضع خارطة طريق بلإستعانة  بكفاءات وطنية في جميع المجالات  .

هذا بدل التنديد برحيل ما يعرف بالباءات وحكومة تصريف الأعمال وبهذا نكون وفرنا على أنفسها الكثير من الجهد .

 

الجزائر في : 01 /05 /2019

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *