وسمعت حروف اسمي تُنطق من مكان بعيد..

بُعد الخطىَ قريب قرب الأشواق القاتلة ..

علمتُ وقتها ان اسمي عُلق بأحبال لا تُشبه أحبال المارة ،، وأن ميمي رُبطت بشفاه ليست لأحد من أقاربي ، ليست لعابر وليست لسابل،

وإن وقتها شُيعت عند مسامعي سعادة الأوطان بصوتها، سعادة المتنصر من رحى الحرب ، سعادة مولود بعالمه الجديد، ولو نطق وقتها لقال : “وان دموعي لَسعادة لأجل التي رُبط وريدي بها”.

كسعادة الأرض بعد عناق مزنها، كشجرة  الخريف حين اكتست بورقها، كسماء الليل حين زالت سحبها،

كسعادة الأزهار بعيدها ،،” كنت وكانت حالي ”

وانّ حروف اسمي التي عشقتُ نقاطها، نُسجَت على أنغام ألحانها المقدسة، بكيت حينها لأنني تذكرت الخطى التي يسيرها الأطفال بعنف على تراب القدس، تذكرت صوت الأمطار حين تنزل بهدوء على المسجد الأقصى فتزيد على لمعانه لمعانا،

صوت العجلات الصغيرة حين يدفعها أصحابها قاصدين سوقهم، شجار الفلسطيني الصغير مع أخته على قطعة الحلوى، صوت ارتطام الكرة على سيارة النقل المؤدية الى غزة، على صوت الربيع الذي لا يسمعه الا أصحاب القلوب الحية، صوت الأزهار صوت الأمطار، حتى قرعات باب الجارة وصراخها على الطارق، بكاء الرضيع حين تغيب عنه والدته لهنيهات، وخيوط الشمس حين تُعلن غيابها تترك صوتا لا يُحس به الا الفلاح، فيحزم أمتعته تاركا وراءه حسرة قد سمعتُ صوتها، حين ترك زيتونة السلام تنام لوحدها دون ان يكون قربها الليل كلّه ، حين قبل الحجارة معلنا وداعه ، تاركا قطرات جفنه عالقة هناك، وهو يعلم في أي لحظة انه لن يعود هناك مجددا ، على التنهيدات التي تندها المناضل من فم كان قد غطاه بكوفيته،

حتى ذاك الصّراخ المزعج حين كان يُشيع في فلسطين كان يصل لقلبي هدوءا وسلاما، راحة واطمئنانا ولو كنت هنا او هناك لأحسست بنفس الشعور لأن كل شيء سيذكرني أنني عشقت فلسطينية، وانني وان كنت أمشي معها وتتبع خطاي خطاها أحس أنني أمشي على تراب غزة، وان الهواء الذي يحيطها وهي تمشي مبارك، لانني استنشقته  فأحسست أنني اشم عبير حيفا،

وحين أمسكتُ يدها كي نعبر الطريق سوية ، أحسست بنعومة أنامل صديقتي منار الغزاوية،

وحين نمر للجهة الأخرى أحس وكأن روحي سافرت لرام الله وتركتني في شوارع نسيت لأي مدينة تنتمي،

وحين تغيب أشتاقها شوقين ، شوق لحضورها المقدس، وشوق لفلسطين وكلما حضرت يصير الشوق واحد يجتمع الهيامان فيها ، فأحبها في حضورها أكثر، لأنني أرى القدس فيها ،،

أرى معالم دولة كاملة حاضرة بقربي ..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *